تل أبيب توسّع بنك أهدافها.. والميكانيزم يُبلّغ الرسالة
بجدية يتعامل لبنان الرسمي مع حركة المسيرات الاسرائيلية والتصعيد اليومي ضد لبنان والذي دفع بالحكومة الى اعادة جدولة الملفات المرتبطة باحتمال التصعيد والاستجابة لأي خطوة اجرائية. وتشير مصادر وزارية عبر "ليبانون فايلز" الى أن رئيس الحكومة نواف سلام يُدرك أن الامور قد تتجه نحو مزيد من التأزم في ضوء الاصرار الاسرائيلي على إنهاء حالة حزب الله العسكرية واتخاذ خطوات سريعة من قبل الدولة اللبنانية في هذا الاتجاه، مذكرة بالانذار الذي أطلقه سلام في حادثة الروشة والتي كان المقصود منها عدم اعطاء اسرائيل أي ذريعة للقول إن القرارات الحكومية لا زالت ضعيفة أمام حزب الله. تتقاطع المصادر مع المعطيات على الارض وتحديدا من قبل المنظمات الانسانية الدولية التي وضعت كوادرها في حالة تأهب، كما تفقد مسؤولون في هذه المنظمات المراكز المنتشرة في المناطق وتحديدا تلك التي تشهد ضغطا في أي حرب اسرائيلية على لبنان وطلبوا من الكوادر البشرية والادارية الابقاء على جهوزيتهم واحصاء مستودعاتهم بشكل أسبوعي ورفع تقارير حول أي نقص لتلبيته.
يأتي ذلك على وقع التقارير الاسرائيلية شبه اليومية التي تحذر من تصاعد وتيرة تسلح حزب الله واعادة تنظيم صفوفه القتالية، وهي تقارير غالبا ما تُصدرها الجهات العسكرية والامنية في تل أبيب تحضيرا لأي تصعيد محتمل، وتأتي أيضا في اطار التغطية الدولية للعملية العسكرية. وفي الاطار أيضا تكثف تل أبيب من الطلعات الجوية الاستطلاعية فوق مختلف المناطق اللبنانية، فهي لم تقتصر على الضاحية الجنوبية لبيروت، بل أيضا على المقار والمرافق الرسمية من بعبدا الى عين التينة وصولا الى السراي الحكومي ومطار رفيق الحريري الدولي، وهو ما يعكس نية اسرائيل الواضحة بتوسيع بنك أهدافها في أي جولة عسكرية مقبلة ضد لبنان، اذ يعتبر المستوى السياسي في تل أبيب أن كرة انهاء حزب الله عسكريا وُضعت في ملعب الحكومة اللبنانية التي تسير ببطء في اجراءاتها وهو ما يدفع بالطيران الاسرائيلي نحو التصعيد من خلال الغارات اليومية على الجنوب وصولا الى البقاع، واستهداف بحسب الاسرائيلي، مصانع لانتاج الصواريخ الموجهة أو اغتيال عناصر في حزب الله.
وتحمل جولة رئيس الميكانيزم الجديد الجنرال جوزيف كليرفيلد على الرؤساء الثلاثة طابعاً ميدانياً – سياسياً مزدوجاً، فهي الأولى للجنرال الأميركي منذ توليه مهامه في رئاسة اللجنة التي أُنشئت للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية. ولذلك، فإن الهدف الظاهر للجولة هو إعادة تفعيل اللجنة وضمان انتظام اجتماعاتها الدورية، أما هدفها الضمني فهو اختبار الموقف اللبناني الرسمي إزاء التطورات في الجنوب، وتقييم مدى التزامه بالبنود الأمنية للاتفاق مقابل استمرار الخروقات الإسرائيلية. لبنان الرسمي قدّم موقفاً موحداً أمام رئيس الميكانيزم: التزام بالتهدئة، ورفض للعدوان، وتمسك بالسيادة، الا أنه انقسم من حيث المقاربة بين مقاربة دبلوماسية حرصت عليها الرئاستان الاولى والثالثة في حين اعتمد الرئيس نبيه بري المقاربة الواقعية التي يتحدث عنها الثنائي الشيعي والتي تؤكد أن الدفاع عن الأرض لا يمكن منعه طالما العدوان قائم. هذه الازدواجية ليست تناقضاً، بل تكامل لبناني تقليدي في إدارة الصراع مع إسرائيل، وهي المقاربة التي يرفضها الاميركي لأنها لم تعد صالحة لهذا الزمن ويعمل الاسرائيلي على نسفها من منطلق توحيد الموقف اللبناني تحت عنوان المقاومة الدبلوماسية حصرا. ومن الواضح أن الجولة الأميركية تهدف أيضاً إلى قياس مدى فعالية الاتفاق الأخير قبل أن ينهار كلياً، ومحاولة إعادة تثبيته عبر الميكانيزم.
جولة الجنرال كليرفيلد أكدت أن اللجنة أمام اختبار حقيقي: فإما أن تتحول إلى إطار فعلي لتثبيت وقف النار ومراقبة الخروقات، أو تبقى مجرد قناة اتصال شكلية بين الجانبين. وفي كل الأحوال، الموقف اللبناني أظهر تماسكاً بين الرئاسات الثلاث في المبدأ، مع تنويع في الأسلوب، ورسالة واضحة إلى واشنطن وتل أبيب: لبنان يريد الاستقرار، لكنه لن يتخلى عن حقه في الدفاع عن أرضه، ولا يستطيع أن يمنع مقاومته من ذلك طالما العدوان مستمر.
ليبانون فايلز | علاء الخوري
- شارك الخبر:
